فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264182 من 466147

و {أَحْسَنُ} أفعل تفضيل تدل على الزيادة في الإحسان فكأن لدينا صفتين ممدوحتين: حسنة وأحسن ، وكأن المعنى: لا تقربوا مال اليتيم بالطريقة الحسنة فحسب ، بل بالطريقة الأحسن. فما الطريقة الحسنة؟ وما الطريقة الأحسن؟

الطريقة الحسنة: أنك حين تقرب مال اليتيم لا تُبدده ولا تتعدَّى عليه. لكن الأحسن: أنْ تُنمي له هذا المال وتُثمّره وتحفظه له ، إلى أن يكون أَهْلاً للتصرّف فيه.

لذلك فالحق سبحانه حينما تكلم عن هذه المسألة قال: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} [النساء: 5]

ولم يقل: وارزقوهم منها ؛ لأن الرزق منها يُنقِصها ، لكن معنى: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} [النساء: 5] أي: من ريعها وربحها ، وليس من رأس المال.

وإلاَّ لو تصوّرنا أن أحد الأوصياء على الأيتام عنده مال ليتيم ، وأخذ ينفق عليه من هذا المال ، ويُخرج منه الزكاة وخلافه ، فسوف ينتهي هذا المال ويبلغ اليتيم مبلغ الرُّشْد فَلا يجد من ماله شيئاً يُعتَدُّ به.

وكأن الحق - تبارك وتعالى - يقول: حقِّقوا الحسن أولاً بالمحافظة على مال اليتيم ، ثم قدِّموا الأحسن بتنميته له وزيادته زيادة تتسع لنفقات حياته ، وإلاَّ فسوف يشبّ الصغير ، وليس أمامه من ماله شيء.

والحق سبحانه وتعالى يريد ألاَّ يحرم اليتيم من خبرة أصحاب الخبرة والصلاحية الاقتصادية وإدارة الأموال ، فقد يكون من هؤلاء مَنْ ليس لديه مال يعمل فيه ، فليعمل في مال اليتيم ويُديره له ويُنمّيه ، وليأكل منه بالمعروف ، وإنْ كان غنياً فليستعفف عنه ؛ لأنه لا يحلّ له ، يقول تعالى: {وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ..} [النساء: 6]

لأن الإنسان إذا كان عنده خبرة في إدارة الأموال ولديْه الصلاحية فلا نُعطِّل هذه الخبرة ، ولا نحرم منها اليتيم ، وهكذا نوفر نفقة صاحب الخبرة الذي لا يجد مالاً ، ونفقة اليتيم الذي لا يستطيع إدارة أمواله ، وبذلك يتم التكامل في المجتمع الإيماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت