أي نزل عليكم ، والإلمام الزيارة ، وإنما قال تعالى ذلك لأن جبريل عليه السلام نزل به نزول الزائر العشرون: الألف إشارة إلى ما لا بدّ منه من الاستقامة فِي أول الأمر ، وهو رعاية الشريعة ، قال تعالى: {إِن الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا} [فصلت: 30] واللام إشارة إلى الانحناء الحاصل عند المجاهدات ، وهو رعاية الطريقة ، قال الله تعالى: {والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] والميم إشارة إلى أن يصير العبد فِي مقام المحبة ، كالدائرة التي يكون نهايتها عين بدايتها وبدايتها عين نهايتها ، وذلك إنما يكون بالفناء فِي الله تعالى بالكلية ، وهو مقام الحقيقة ، قال تعالى: {قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] الحادي والعشرون: الألف من أقصى الحلق ، وهو أول مخارج الحروف ، واللام من طرف اللسان ، وهو وسط المخارج ، والميم من الشفة ، وهو آخر المخارج ، فهذه إشارة إلى أنه لا بدّ وأن يكون أول ذكر العبد ووسطه وآخره ليس إلا الله تعالى ، على ما قال: {فَفِرُّواْ إِلَى الله} [الذاريات: 50] .
كون فواتح السور أسماءها:
والمختار عند أكثر المحققين من هذه الأقوال أنها أسماء السور ، والدليل عليه أن هذه الألفاظ إما أن لا تكون مفهومة ، أو تكون مفهومة ، والأول باطل ، أما أولاً فلأنه لو جاز ذلك لجاز التكلم مع العربي بلغة الزنج ، وأما ثانياً فلأنه تعالى وصف القرآن أجمع بأنه هدى وذلك ينافي كونه غير معلوم.