أَتيت الذين أَوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك) وهم المغضوب عليهم والضالون الذين حادوا عن طريقهم ثم أخبر بهداية الذين آمنوا إلى طريقهم ثم قال: (والله يهدي مَن يشاء إِلى صراطٍ مستقيم) فكانت هاتان الآيتان تفصيل إجمال (إِهدِنا الصِراطَ المُستقيم) إِلى آخر السورة وأيضاً قوله أول السورة: (هدىً للمُتقين) إِلى آخره فِي وصف الكتاب ، إخبار بأن الصراط الذي سألوا الهداية إليه هو: ما تضمنه الكتاب ، وإنما يكون هداية لمن اتصف بما ذكر من صفات المتقين ثم ذكر أحوال الكفرة ، ثم أحوال المنافقين ، وهم من اليهود ، وذلك تفصيل لمن حاد عن الصراط المستقيم ، ولم يهتد بالكتاب وكذلك قوله هنا: (قولوا آمنَّا باللَهِ وما أَنزَلَ إِلينا إِلى إِبراهيم وإِسماعيل وإِسحاق ويعقوب والأَسباط) فيه تفصيل النبيين المنعم عليهم وقال فِي آخرها: (لا نُفَرِقُ بينَ أحدٍ مِنهُم) تعريفاً بالمغضوب عليهم والضالين الذين فرقوا بين الأنبياء وذلك عقبها بقوله: (فإِن آمَنوا بمِثلِ ما آمنتُم بهِ فقد اهتدوا) أي: إلى الصراط المستقيم ، صراط المنعم عليهم كما اهتديتم فهذا ما ظهر لي ، والله أعلم بأسرار كتابه الوجه الثاني: أن الحديث والإجماع على تفسير المغضوب عليهم باليهود ، والضالين بالنصارى ، وقد ذكروا فِي سورة الفاتحة على حسب ترتيبهم فِي الزمان ، فعقب بسورة البقرة ، وجميع ما فيها من خطاب أهل الكتاب لليهود خاصة ، وما وقع فيها من ذكر الصارى لم يقع بذكر الخطاب ثم عقبت البقرة بسورة آل عمران ، وأكثر ما فيها من خطاب أهل الكتاب للنصارى ، فإن ثمانين آية من أولها نازلة فِي وقد نصارى نجران ، كما ورد فِي سبب نزولها وختمت بقوله: (وإِنَّ مِن أهلِ الكتاب لمن يؤمن بالله) وهي فِي النجاشي وأصحابه من مؤمني النصارى ، كما ورد به الحديث وهذا وجه بديع فِي ترتيب السورتين ، كأنه لما ذكر فِي الفاتحة الفريقين ، قص فِي كل سورة مما بعدها حال كل فريق على الترتيب الواقع فيها ، ولهذا كان صدر