وذلك كله مبين لقوله"رب العالمين ملك يوم الدين"إذ من البدأة تعلم العودة لمن تدبر ، وقد نبه تعالى بتكرر النبات.
ثم ذكر أحوال بني إسرائيل وإمهالهم على مرتكباتهم ومعاملتهم بالعفو والإقالة
وذلك مبين سعة رحمته ، وأعلم تعالى أن أفعالهم تلك مما أعقبهم أن"ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله" (البقرة: 61) تحذيرا لمن طلب سلوك الطريق المستقيم من حالهم ، وإعلاما لعباده أن المتقين المستجاب لهم عند قولهم"اهدنا"ليسوا فِي شيء من ذلك لأنهم قالوا اهدنا عن يقين وإخلاص متبرين من المساوىء.
ثم أعقب تعالى تفصيل أحوال هؤلاء بقوله:"وإذا ابتلى إبراهيم ربه"
بكلمات فأتمهن"البقرة 124) ليبين أحوال المصطفى من أهل الصراط المستقيم فأنبأ تعالى بحال إبراهيم ، وإتمام ما ابتلاه به من غير توقف ولا بحث عن علة ، وهي أسنى أحوال العباد ، وفي طرف من حال من قدم من بني إسرائيل وهذا الموضع مما يعضد ما ظهر فِي قصة أمر بني إسرائيل فِي ذبح البقرة من وجوه الحكمة ،"
فتوقفوا وشددوا بعد إسائتهم الأدب مع نببهم فأورثهم ذلك نكالا وبعدا.
فالصراط المستقيم حال إبراهيم عليه السلام ومن ذكر من الأنبياء والرسل
"أولئك الذين هدى الله" (الأنعام 95) وهم المنعم عليهم.
ثم أعقب ذلك بما نسبوا لإبراهيم وبنيه المصطفين بعد أن بين حاله فقال:
"أم يقولون أن إبراهيم... الآية (البقرة: 140) وبين فساد اليهودية والنصرانية وبرأ نبيه إبراهيم والأنبياء عن ذلك ، وأوضح أن الصراط المستقيم هو ما كانوا عليه لا اليهودية ولا النصرانية."
ثم ذكرهم بوحدانيته تعالى"وإلهكم إله واحد" (البقرة: 163) ثم نبه على