وقال الزمخشري: {وكيلاً} أي رباً تلكون إليه أموركم.
وقال ابن جرير: حفيظاً لكم سواي.
وقال أبو الفرج بن الجوزي: قيل للرب وكيل لكفايته وقيامه بشؤون عباده. لا على معنى ارتفاع منزلة الموكل وانحطاط أمر الوكيل اهـ. قال أبة حيان في البحر.
وقال القرطبي: {وكيلاً} أي شريكاً. عن مجاهد. وقيل: كفيلاً بأمورهم. حكاه الفراء. وقيل: ربًّا يتوكلون عليه في أمورهم. قاله الكلبي. وقال الفراء: كافياً اه والمعاني متقاربة ، ومرجعها إلى شيء واحد ، وهو أن الوكيل: من يتوكل عليه. فتفوض الأمور إليه ، ليأتي بالخير ، ويدفع الشر. وهذا لا يصح إلا لله وحده جل وعلا. ولهذا حذر من اتخاذ وكيل دونه. لأنه لا نافع ولا ضار ، ولا كافي إلا هو وحده جل وعلا.. عليه توكلنا ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
{ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) }
ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من حملهم مع نوح تنبيهاً على النعمو التي نجاهم به من الغرق. ليكون في ذلك تهييج لذرياتهم على طاعة الله. أي من حملنا مع نوح ، فنجيناهم من الغرق ، تشبهوا بأبيكم ، فاشكروا نعمنا. وأشار إلى هذا المعنى في قوله: {أولئك الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين مِن ذُرِّيَّةِ ءادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [مريم: 58] الآية.
وبين في مواضع أخر الذن حملهم مع نوح من هم؟ وبين الشيء الذي حملهم فيه ، وبين من بقي له نسل ، وعقب منهم ، ومن انقطع ولم يبق له نسل ولا عقب.
فبين أن الذين حملهم مع نوح: هم أهله ومن آمن معه من قولمه في قوله: {قُلْنَا احمل فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثنين وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول وَمَنْ آمَنَ} [هود: 40] .
وبين أن الذين آمنوا من قومه قليل بقوله: {وما آمن معه إلا قليل} .