والظاهر أن معناه أن يوسف عليه السلام اختص على الناس بشطر الحسن واشترك الناس كلهم في شطره فانفرد عنهم بشطره وحده وهذا ظاهر اللفظ فلماذا يعدل عنه واللام في الحسن للجنس لا للحسن المعين والمعهود المختص بالنبي صلى الله عليه وسلم أدري ما الذي حملهم علي العدول عن هذا إلى ما ذكروه وحديث أنس لا ينافي هذا بل يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الأنبياء وجها وأحسنهم صوتا ولا يلزم من كونه أحسنهم وجها أن لا يكون يوسف اختص عن الناس بشطر الحسن واشتركوا هم في الشطر الآخر ويكون النبي صلى الله عليه وسلم شارك يوسف فيما اختص به من الشطر وزاد عليه بحسن آخر من الشطر الثاني. والله أعلم.
(فصل)
أُسْرِيَ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى فَوْقِ السَّمَاوَاتِ بِجَسَدِهِ وَرُوحِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَخَاطَبَهُ وَفَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً، هَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ.
وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ مَنَامًا، وَقِيلَ: بَلْ يُقَالُ: أُسْرِيَ بِهِ، وَلَا يُقَالُ: يَقَظَةً وَلَا مَنَامًا.
وَقِيلَ: كَانَ الْإِسْرَاءُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَقَظَةً، وَإِلَى السَّمَاءِ مَنَامًا.
وَقِيلَ: كَانَ الْإِسْرَاءُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً يَقَظَةً وَمَرَّةً مَنَامًا.
وَقِيلَ: بَلْ أُسَرِيَ بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتُ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِالِاتِّفَاقِ.
وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ شريك، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ فَهَذَا مِمَّا عُدَّ مِنْ أَغْلَاطِ شريك الثَّمَانِيَةِ وَسُوءِ حِفْظِهِ، لِحَدِيثِ الْإِسْرَاءِ.
وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا كَانَ إِسْرَاءَ الْمَنَامِ قَبْلَ الْوَحْيِ.
وَأَمَّا إِسْرَاءُ الْيَقَظَةُ فَبَعْدَ النُّبُوَّةِ.
وَقِيلَ: بَلِ الْوَحْيُ هَاهُنَا مُقَيَّدٌ وَلَيْسَ بِالْوَحْيِ الْمُطْلَقِ الَّذِي هُوَ مَبْدَأُ النُّبُوَّةِ، وَالْمُرَادُ: قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِ الْإِسْرَاءِ، فَأُسْرِيَ بِهِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ إِعْلَامٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ آخر: في الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ]