إنَّ الإسلام هو المنَّة الكُبرى والنِّعمة العُظمى التي لم يخترْها الله - تبارك وتعالى - لإسعاد العرَب فحسب، بل اختار الله هذه النعمةَ؛ ليسعدَ البشرية كلها في الدُّنيا والآخرة، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي ارتضاه الله - جلَّ وعلا - لأهل الأرْض، ما أنزل الله الإسلام للمسلمين وللعرَب فقط، بل لقدِ اختار الله الإسلام دينًا لأهل الأرْض، وقال سبحانه:"إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ" [آل عمران: 19] .
لذا ما أرسل الله نبيًّا ولا رسولاً إلا بالإسلام، وتدبَّروا معي هذه الأدلَّةَ السريعة، بدايةً من نبي الله نوح الذي قال كما قال عنه ربُّنا حكايةً عنه في سورة يونس:"وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [يونس: 72] .
وما بعث الخليل إبراهيم إلا بالإسلام قال تعالى:"وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" [البقرة: 130 - 132] .
وما بعَث الله يعقوب إلا بالإسلام قال تعالى:"أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" [البقرة: 133] .
وما بعَث الله نبيَّه يوسف إلا بالإسلام؛ قال تعالى في آخر سورة يوسف:"رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ" [يوسف: 101] .