فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261423 من 466147

فجاءتْ ضيافةُ الإسراء والمِعراج من بعد ذلك تكريمًا مِن الله تعالى له، وتجديدًا لعزيمته وثباته، ثم جاءتْ دليلاً على أنَّ هذا الذي يُلاقيه - عليه الصلاة والسلام - من قومه ليس بسببِ أنَّ الله قد تخلَّى عنه، أو أنه قد غضِب عليه، وإنَّما هي سنَّة الله مع محبِّيه ومحبوبيه، وهي سنَّة الدَّعوة الإسلاميَّة في كلِّ عصر وزمَن [1] .

بعد كل مِحنة مِنحَة:

هذا أمرٌ حقيقي ملموس، ولنتدبَّر قصَّة يوسف - عليه السلام - بعد إلقائِه في الجبّ، وبيعه بثمَن بخس، وصار عبدًا بعد أنْ كان حرًّا، واتهامه بالفحشاء، ثم سجنه.

أي أمَل بعد ذلك؟!

انقلبت المِحنةُ إلى محنة، وصار يوسف - عليه السلام - عزيزَ مصر، وجلس على عرْش مصر، وأجلس أبويه على العرش.

كان ذلك امتحانًا وابتلاءً مِن الله، رضِي بقضاء الله وصبَر؛ فتبدَّلتِ المحنة إلى منحة، وهذا هو المطلوب أن ترضى بقضاء الله، وتستسلم له صابرًا محتسبًا.

يقول ابنُ الجوزي في"صيد الخاطر":

هذا آدَم - عليه السلام - تسجُد له الملائكة، ثم بعدَ قليل يخرج من الجنة، وهذا نوحٌ - عليه السلام - يُضرَب حتى يغشى عليه، ثم بعدَ قليل ينجو في السفينة، ويَهلِك أعداؤه، وهذا الخليل - عليه السلام - يُلقَى في النار، ثم بعد قليل يخرُج إلى السلامة، وهذا الذَّبيح يضطجع مستسلمًا، ثم يسلم، ويبقى المدح، وهذا يعقوب - عليه السلام - يذهب بصرُه بالفراق، ثم يعود بالوصول، وهذا الكليم - عليه السلام - يشتغل بالرَّعْي، ثم يرْقَى إلى التكليم.

وهذا نبيُّنا محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُقال له بالأمس: اليتيم، ويقلب في عجائب يُلاقيها مِن الأعداء تارة، ومِن مكايد الفقْر أُخرى، وهو أثبتُ مِن جبل حِراء، ثم لما تَمَّ له مرادُه مِن الفتح، وبلَغ الغرض مِن أكبر الملوك وأهل الأرْض، نزل به ضيفُ النقلة، فقال: (( واكرباه! ) ).

فمن تلمَّح بحر الدنيا، وعلم كيف تتلقَّى الأمواج، وكيف يصبر على مُدافعة الأيَّام، لم يستهون نزول بلاء، ولم يفرحْ بعاجل رَخاء [2] .

والقصص كثيرة، لكن تحتاج لمن يتدبَّرها ويتذكَّرها دائمًا.

2 -رسالة الله واحدة إلى خلقه أجمعين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت