فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261422 من 466147

النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعد فقْده لعمِّه الناصر له، وزوجه الكريمة المُعينة الصابرة، التي كانت الأمَّ والزوجة والأخت، فقَدَ جانب القوة في غياب عمِّه وفَقَد الذي كان يدفَع عنه أذَى صناديدِ قريش، وبفقد زوجته فقَدَ القلْب الحنون الذي كان يهدهد عليه، تأثَّر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - تأثرًا شديدًا، وسُمِّي هذا العام في حياته بعام الحزن.

تجرَّأ كفَّار قريش على إيذائه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فخرَج للطائف يدْعو أهلها إلى الإسلام، لكن بلا جدْوى، بل وجد إيذاءً شديدًا، وحدَث هنالك ما حدَث، ورُوي أنه قال: (( اللهمَّ إليك أشكو ضَعْفَ قوَّتي، وقِلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحمَ الراحمين، أنت ربُّ المستضعفين وأنت ربي، إلى مَن تَكلني؟ إلَى بعيدٍ يتجهَّمني؟ أم إلى عدوٍّ ملَّكْتَه أمري؟ إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أُبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات، وصلح عليه أمرُ الدنيا والآخرة، مِن أن تُنزل بي غضبَك، أو يحلَّ عليَّ سخطك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بالله ) ).

فجاء التكريمُ الإلهي لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

يقول الدكتور البوطي: لقدْ عانى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ألوانًا كثيرةً مِن المحن التي لاقاها مِن قريش، وكان آخرها ما عاناه لدَى هجرته إلى الطائِف مما مرَّ ذِكْره وبيانه.

ولقدْ ظهر في دعائه الذي ناجَى به ربَّه - عزَّ وجلَّ - بعد أنْ جلَس يستريح في بستان ابني ربيعة ما يتعرَّض له كلُّ بشر مِن الشعور بالضعف والحاجة إلى النصير، وذلك هو مظهرُ عبودية الإنسان لله تعالى.

وظهَر في التجائه ذلك شيءٌ مِن معنى الشكاة إليه - سبحانه وتعالى - والطمع منه في عافيته ومعونته، ولعلَّه خشِي أن يكونَ الذي يلاقيه إنما هو بسببِ غضبٍ مِن الله عليه لأمرٍ ما؛ ولذلك كان مِن جملة دعائه قوله: (( إنْ لم يكن بكَ غضب عليَّ فلا أُبالي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت