فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261383 من 466147

وفي هذا السياق لطيفة أخرى: وهي قول خَزَنة أبواب السماوات: «حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة» فإنه مشعر بالاعتذار عن قولهم حين قال الله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة 30]

فلمّا رأوا سيّدَ الخُلفاء على تلك المنزلة وشاهَدُوا ما شاهدوا له من الكرامات قالوا: «حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاءَ»

فكان ذلك تَنَصُّلاً منهم مما سَبَق من شهادتهم على ما لم يعلموا عاقبته, وشهادةً محققة عن عيان وعلمٍ لِما شاهدوا من حاله - صلى الله عليه وسلم - , ومِن فَوائد حديث الإسراء: أنه كان يقظة لا مناماً كما قاله من قاله, وأنه كان بروحه وبجسده جميعاً, لأنه لو كان مناماً لم ينكره المشركون ولا ارتدّ أحد من العرب الذين كانوا أسلموا, فإن الإنسان يرى في منامه أشياء ويحدث بها تكون غايةً في البُعد عن شأن اليقظة فلا ينكرها عليه منكر, ولو كان عند وصوله إلى المسجد الأقصى قد نام لأخبر بذلك كما أخبر عن ما رأى من العجائب.

وقد زيّف الحفاظ وغلطوا الرواية التي وقعت عند البخاري التي ذكر في آخرها «فاستيقظ فإذا هو في مسجد الحرام» وبينوا وجه الغلط وهذه الرواية هي من كلام أنَسٍ نفسه لا من روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن غيره, والروايات التي في حديث الإسراء عن أنس نفسه عند البخاريّ وعند مسلم في بعض ألفاظها مَقالٌ قد تكلموا على الغلط فيها, وتكلف بعض الناس لأصل هذه الرواية أن الإسراء كان مراراً وذلك أيضاً غلط, وكذا من ادّعى أن المعراج كان قبل النبوة وإنما كان بعد الرسالة بمكة.

ومن فوائده في عرض الخمر واللّبن عليه ليلتئذ, واختياره اللبن, وقول جبريل له أصبت الفطرة, فالفطرة فطرة الإسلام وهي التي فطر الله عليها الناس كما قال تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ ... النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم 30] , وتسمية اللبن بالفطرة لمناسَبة وقعت فيه وهي: أنه أول ما يقع في جوف المولود وأول ما يتغذى به فكان بفطوره عليه أولاً مناسباً لتسميته بفطرة الإسلام, وأما الخمر فإنها لما كانت تفسدُ العقل وتغيّر الفطرة تركَها لأنّها تُغوي كما قال في الحديث: «لو أخذت الخمر لغوت أمتك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت