فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261382 من 466147

وكذلك لما قال له: «هذا أبوك إبراهيم فسلّم عليه» حَسُن أن يقول له إبراهيم: «مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح» فأما إدريس فقال له عنه: «هذا إدريس فسلم عليه» ولم يقل له: هذا أبوك إدريس, فلم يحسن التهجم عليه بمزيّة الأبوة مع ما هنالك من علوِّ الدَّرجة وعظيم المنزلة وما أكرم به من القرب, فلم يجد إدريس ما يُمِتُّ به مِمّا لا عَتبَ فيه إلا الأخوّة في النبوة التي رُفع بها مكاناً علياً فقال ما يناسِبُ حالَه: «مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح» , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الأنبياء إخوة أولاد علّاتٍ دينهم واحد وأمهاتهم شتى»

على أن الله تعالى قال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران: 33 - 34] فبعض الأنبياء من نسل بعض وقد سماهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إخوةً, فيكون قول إدريس «الأخ الصالح» من هذا القبيل, ولا يَضُرّ قول إدريس بالأخ الصالح, فالأخوّة في الدين والنبوة صادقة عليهما, كما أن النبوة والأخوّة صادقة عليه وعلى إبراهيم عليهما الصلاة والسلام, وكما لم يَضُرّ سارة عليها السلام حين أوصاها إبراهيم - عليه السلام - أن تقول للجبّار الذي دَعاها أن تقول: «إنه أخي» , وهي زوجته فالأخوّة صادقة عليهما بالإيمان كما قال إبراهيم: فإني لا أعلم على وجه الأرض مؤمناً غيري وغيرك, لكن قصّة سارة كانت من باب المعاريض وقصّة إدريس من باب الأدب والله أعلم, إذ كان ذلك المقام لا يقتضي غيره لما رأى من عظم العناية الإلهيّة والوِلاية الربانية وهذا تأويل لا بأسَ به إن شاء الله تعالى, وإن جعلنا رَدّ السلام والترحيب بلفظ الأخوّة والخلافة من خزنة السماوات لم يبق إشكال فإن في سياق حديث الثعلبي أن كل باب يُفتح لهم يقال له: «حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء»

لكن الروايات الأخرى لا تساعد على هذا المعنى وكذلك يَردُ قولُ آدم وإبراهيم: «مرحباً بالابن الصالح» والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت