فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261362 من 466147

وقوله: (أُسْرِي) من السُّرى ، وهو السير ليلاً ، وفي الحِكَم: (عند الصباح يحمَدُ القوم السُّرى) .

فالحق سبحانه أسرى بعبد ، فالفعل لله تعالى ، وليس لمحمد صلى الله عليه وسلم فلا تَقِسْ الفعل بمقياس البشر ، ونزِّه فِعْل الله عن فِعْلك ، وقد استقبل أهل مكة هذا الحدث استقبال المكذِّب. فقالوا: كيف هذا ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً ، وهم كاذبون في قولهم ؛ لأن رسول الله لم يَدَّع أنه سَرَى بل قال: أُسْرِي بي.

ومعلوم أن قَطْع المسافات يأخذ من الزمن على قدر عكس القوة المتمثلة في السرعة. أي: أن الزمن يتناسب عكسياً مع القوة ، فلو أردنا مثلاً الذهاب إلى الإسكندرية سيختلف الزمن لو سِرْنا على الأقدام عنه إذا ركبنا سيارة أو طائرة ، فكلما زادت القوة قَلَّ الزمن ، فما بالك لو نسب الفعل والسرعة إلى الله تعالى ، إذا كان الفعل من الله فلا زمن.

فإنْ قال قائل: ما دام الفعل مع الله لا يحتاج إلى زمن ، لماذا لم يَأْتِ الإسراء لمحةً فحسْب ، ولماذا استغرق ليلة؟

نقول: لأن هناك فرْقاً بين قطْع المسافات بقانون الله سبحانه وبين مَرَاءٍ عُرِضَتْ على النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق ، فرأى مواقف ، وتكلَّم مع أشخاص ، ورأى آيات وعجائب ، هذه هي التي استغرقت الزمن.

وقلنا: إنك حين تنسب الفعل إلى فاعله يجب أن تعطيه من الزمن على قَدْر قوة الفاعل. هَبْ أن قائلاً قال لك: أنا صعدتُ بابني الرضيع قمة جبل"إفرست"، هل تقول له: كيف صعد ابنك الرضيع قمة"إفرست"؟

هذا سؤال إذن في غير محلِّه ، وكذلك في مسألة الإسراء والمعراج يقول تعالى: أنا أسريتُ بعبدي ، فمن أراد أنْ يُحيل المسألة ويُنكرها ، فليعترض على الله صاحب الفعل لا على محمد.

لكن كيف فاتتْ هذه القضية على كفار مكة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت