وقوله: {عَلَى مُكْثٍ} في موضع نصب على الحال من المنوي في {لِتَقْرَأَهُ} ، أي: متمهلًا، ليفهموه بالتمهل، ويعلموا ما فيه بالتفكر، أو متمكثًا على قدر نزوله، وذلك أنه كان ينزل عليه عليه الصلاة والسلام شيء ثم يمكث بعده ما شاء الله، ثم ينزل بعده شيء آخر على ما فسر، والمكث بضم الميم وفتحها وكسرها لغات، ومعناه التثبت والتوقف.
وقوله: {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} التنزيل: هو إنزال شيء بعد شيء، وقد نزله سبحانه على حسب الحوادث والحاجات، وهو مصدر مؤكد لفعله.
{قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) } :
قوله عز وجل: {إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ} (إذا) منصوب بـ {يَخِرُّونَ} .
وقوله: {لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} اللام من صلة {يَخِرُّونَ} وهي على بابها، يقال: خر لِذَقَنِهِ ولوجهه، جعل ذَقَنَهُ ووجهه للخرور، وهو السقوط، وخص باللام لأن اللام للاختصاص. وقيل: هي بمعنى على. وذقن الشخص: مجمع لحييه، قيل: وإنما خُصَّ الذقن بالخرور، وهو للوجه، لأن الساجد أول ما يلقى به الأرض من وجهه الذقن.
و {سُجَّدًا} : جمع ساجد، وانتصابه على الحال من الضمير في {يَخِرُّونَ} .
{وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) } :
قوله عز وجل: {وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا} عطف على {يَخِرُّونَ} .
وقوله: {إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} (إنْ) هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية على ما ذكر في غير موضع، أي: إن الأمر أو الشأن كان وعد ربنا لمفعولًا. وقيل: إنَّ {إِنْ} بمعنى (ما) واللام بمعنى إلا وهو مذهب أهل الكوفة.
{وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) } :
قوله عز وجل: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ} عطف على ما قبله، ومحل {يَبْكُونَ} النصب على الحال من الضمير في {يَخِرُّونَ} . وقيل: وإنما كرر {يَخِرُّونَ} لاختلاف الحالين وهما: خرورهم في حال كونهم ساجدين، وخرورهم في حال كونهم باكين.