وقوله: {وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} مفعول ثان، أي: ويزيدهم القرآن، أي: تلاوته، أو السجود، أو البكاء، أو: الخرور خشوعًا، أي: تواضعًا لله جل ذكره.
{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) } :
قوله عز وجل: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ} الدعاء هنا يتعدى إلى مفعولين، لأنه بمعنى التسمية لا بمعنى النداء، يقال: دعوته زيدًا، أي: سميته زيدًا، ثم يترك أحدهما استغناء عنه، فيقال: دعوت زيدًا، قاله الزمخشري، ثم قال: والله والرحمن المراد بهما الاسم لا المسمى، وأو للتخيير، فمعنى: {ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَن} سَمُّوا بهذا الاسم أو بهذا، واذكوا إما هذا وإما هذا.
وقوله: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} (أَيًّا) منصوب بـ {تَدْعُوا} ، والتنوين فيه عوض من المضاف إليه، و (ما) مزيدة مؤكدة عند الجمهور، و {تَدْعُوا} مجزوم [به] والأصل: تدعون، لأنه خطاب للجماعة.
وقوله: {فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} جواب الشرط، والمعنى: أيّ هذين
الاسمين سميتم وذكرتم فقد أصبتم، أو فهو حسن، لأن أسماءه صفات مدح لذاته وأفعاله.
وقيل: (ما) شرطية، وجاز الجمع بينهما لاختلاف اللفظين و (ما) على هذا الوجه معمول {تَدْعُوا} ، وتدعوا معمول له، و {أَيًّا} منصوب بفعل مضمر دل عليه {تَدْعُوا}
وقوله: {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} المخافتة والتخافت: إسرار المنطق، والخفت مثله، يقال: خَفَتَ صوته خَفْتًا، إذا ضعّفه، وخفت صوتُه خُفُوتًا، إذا سكن، يتعدى ولا يتعدى، قال:
395 -أُخَاطِبُ جَهْرًا إذْ لَهُنَّ تَخَافُتٌ ... وَشَتَّانَ بَيْنَ الجَهْرِ وَالمَنْطِقِ الخَفْتِ
والجهر: رفع الصوت.
وقوله: {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} أي: واطلب سبيلًا بين الجهر والمخافتة.
{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) } :
قوله عز وجل: {وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} أي: ناصر من أجل الذُّلِّ.