قوله عز وجل: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} (أن) الأولى مع صلتها في موضع نصب بأنه مفعول به ثان لمنع، (وأن) الثانية مع صلتها في موضع رفع بأنه فاعله، والتقدير: وما منعنا من إرسال الآيات التي اقترحها كفارُ مكة إلا تكذيب الأولين بها، أي: بمثلها، وكانت سنة الله جل ذكره إهلاك من كذب بالآيات المقترحة، ولم يرد سبحانه إهلاك كفار قريش لعلمه بإيمان بعضهم، وإيمان من يولد منهم، ولوعده إياه - صلى الله عليه وسلم - ألا يستأصل قومه في الدنيا بالعقاب، بل يؤخره إلى يوم القيامة. والباء في قوله: {بِالْآيَاتِ} صلة. وقيل: للحال، ومفعول الإرسال محذوف، أي: وما منعنا إرسال الرسل ملتبسين بالآيات.
وقوله: {مُبْصِرَةً} نصب على الحال من الناقة، أي: مُبَيِّنَةً، تبين لهم صدق صالح - عليه السلام -. وقرئ: (مَبْصَرَةً) بفتح الميم والصاد، أي: تبصرةً.
وقوله: {فَظَلَمُوا بِهَا} أي: فظلموا أنفسهم بعقرها، وقيل: فكفروا بها، على معنى: جحدوا أنها معجزة دالة على نبوة صالح - عليه السلام -.
وقوله: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} قد سبق [الكلام] في الباء آنفًا، و {تَخْوِيفًا} مفعول له، وقد جُوِّز أن يكون في موضع الحال.
وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا
فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) :
قوله عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا} أي: واذكر إذ أوحينا إليك.
وقوله: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} أي: أريناك إياها، و {فِتْنَةً} : مفعول ثان لـ {جَعَلْنَا} ، أي: ابتلاءً وامتحانًا.
وقوله: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} عطف على الرُّؤْيَا، أي: وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة لهم أيضًا، وهي شجرة الزقوم عند الجمهور.
وقيل: وصفها باللعْن، لأنَّ اللعن: الإبعاد، وهي في أصل الجحيم، في أبعد مكان من الرحمة.