وقوله: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ} (كلا) منصوب بنمد، والتنوين عوض عن المضاف إليه، أي: كل واحد من الفريقين، و {هَؤُلَاءِ} بدل من {كُلًّا} و {مِنْ} متعلقة بـ {نُمِدُّ} ، أي: نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك، والإمداد: الإعطاء شيئًا بعد شيء، من أمددت فلانًا، إذا أعطيته مَدَّةً بقلمٍ بعدَ مَدَّةٍ. والعطاء اسم للمعطَي، وأصله: عطاوٌ, لأنه من عَطَوْتُ.
وقوله: {مَحْظُورًا} أي: ممنوعًا، والحظر: المنع.
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) } :
قوله عز وجل: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا} {كَيْفَ} نصب بـ {فَضَّلْنَا} دون {انْظُرْ} ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
وقوله: {وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ} اللام لام الابتداء، وانتصاب {دَرَجَاتٍ} على التمييز، وكذلك {تَفْضِيلًا} .
وقوله: {فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} (فتقعد) منصوب على الجواب، {مَذْمُومًا} على الحال من المستكن فيه، وكذا {مَخْذُولًا} ، ولك أن تجعل {مَخْذُولًا} حال من الضمير في {مَذْمُومًا} .
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) } :
قوله عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا} أي: بألَّا، على تضمين (قضى) معنى أمر، فتكون (لا) للنفي، و (تعبدوا) منصوب، أو على تضمين ألزم، فتكون (لا) صلة، و {تَعْبُدُوا} منصوب أيضًا بأن، وهو في موضع نصب على: أَلزمَكَ ربُّك عبادتَه. وعلى الوجه الأول: إما في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
ولك أن تجعل (أن) مفسرة بمعنى (أي) ، فلا يكون لها محل من الإعراب، ولا تعبدوا على هذا: نهي.