قوله عز وجل: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} أي: رجعنا لكم الدولة والغلبة، والكرة: الرجعة على الأعداء، وهي مصدر في الأصل، يقال: كَرَّ: يَكُرُّ. كَرًّا وَكَرَّةً.
و {عَلَيْهِمْ} : يحتمل أن يكون من صلة {رَدَدْنَا} ، وأن يكون من صلة {الْكَرَّةَ} بمعنى أن تكروا عليهم, لأنه يقال: كر عليه. وقد جوز أن يكون حالًا منها، فيكون متعلقًا بمحذوف.
وقوله: {أَكْثَرَ نَفِيرًا} النفير: مَن ينفر مع الرجل مِن قومه، وهو اسم للجمع، كالقوم والنفر والرهط. وقيل: هو جمع نَفْرٍ ككلِيبِ وعَبِيدٍ في جمع كلْبٍ وعبْدٍ، وانتصابه على التمييز.
{إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) } :
قوله عز وجل: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} في اللام وجهان:
أحدهما: على بابها، وهو الوجه، لأن اللام للاختصاص، والعامل مختص بجزاء عمله خيرًا كان أو شرًا، والتقدير: فلها جزاء الإساءة.
والثاني: بمعنى على، أي: فعليها، كقوله: {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} والمعنى: وإن أسأتم فإنما تسيئون على أنفسكم، وإنما قال: {فَلَهَا} ولم يقل: فعليها ازدواجًا للكلام.
وقوله: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ} أي: المرة الآخرة من إفسادكم، وجواب (إذا) محذوف، حذف لدلالة ذكره أَوَّلًا، تقديره: بعثناهم ليسوءوا وجوهكم، واللام من صلة هذا المحذوف، والمعنى: ليحزنوكم. والمراد بالوجوه: أصحاب الوجوه، أي: ذوي وجوهكم.
قال أبو علي: قال أبو زيد: سُؤْتُه مَسَاءَةً، وَمَسَائِيةً، وَسَوَايَة.
قلت: والأصل سَوَائِيةً، فَعَالِيةً بمنزلة (علانية) ، ولكن حذفت
منها الهمزة تخفيفًا.
وقرئ: (ليسوءُوا) بالياء النقط من تحته، وضم الهمزة بعدها واو الجمع. أي: ليسوء العبادُ المبعوثون وجوهكم.
وقرئ: (لِيَسُوءَ) بالياء وفتح الهمزة، على أن المنوي فيه لله جل ذكره، أو للبعث، أو للوعد.