قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا(83 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَنَأَى) : يُقْرَأُ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ ; أَيْ بَعُدَ عَنِ الطَّاعَةِ.
وَيُقْرَأُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ مَقْلُوبُ نَأَى. وَالثَّانِي: هُوَ بِمَعْنَى نَهَضَ ; أَيِ ارْتَفَعَ عَنْ قَبُولِ الطَّاعَةِ، أَوْ نَهَضَ فِي الْمَعْصِيَةِ وَالْكِبْرِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا(84 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَهْدَى سَبِيلًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلَ، مِنْ هَدَى غَيْرَهُ. وَأَنْ يَكُونَ مِنِ اهْتَدَى، عَلَى حَذْفِ الزَّوَائِدِ، أَوْ مِنْ: هَدَى بِمَعْنَى اهْتَدَى ; فَيَكُونُ لَازِمًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(85 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْعِلْمِ) : مُتَعَلِّقٌ بِأُوتِيتُمْ، وَلَا يَكُونُ حَالًا مِنْ قَلِيلٍ ; لِأَنَّ فِيهِ تَقْدِيمَ الْمَعْمُولِ عَلَى «إِلَّا» .
قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا(87 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا رَحْمَةً) : هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: حَفِظْنَاهُ عَلَيْكَ لِلرَّحْمَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، تَقْدِيرُهُ: لَكِنْ رَحِمْنَاكَ رَحْمَةً.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(88 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَأْتُونَ) لَيْسَ بِجَوَابِ الشَّرْطِ ; لَكِنْ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ اللَّامُ الْمُوَّطِئَةُ فِي قَوْلِهِ: «لَئِنِ اجْتَمَعَتِ» .
وَقِيلَ: هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَلَمْ يَجْزِمْهُ لِأَنَّ فِعْلَ الشَّرْطِ مَاضٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا(90 ) ) .