قلتُ: قاله إظهاراً للعبودية والافتقار، وشدَّة الرغبة في طلب سعادة الخاتمة، وتعليماً للأمة، وطلباً للثواب.
16 -قوله تعالى: (وَمَا يُؤْمِنُ أكثَرُهُم بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن الِإيمان والشرك لا يجتمعان؟
قلتُ: معناه: وما يؤمنُ أكثرُهم بأن اللَّهَ خالقُه ورازقُه، وخالقُ كل شيءٍ قولًا، إلا وهو مشرك بعبادة الأصنام فعلاً.
أو أن المراد به المنافقون، يؤمنون بألسنتهم قولًا، ويشركون بقلوبهم اعتقاداً.
17 -قوله تعالى: (أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. .) . قاله هنا، وفي الحج، وفي آخر غافر بالفاء، وقاله
في الروم، وفاطر، وأول غافر بالواو.
لأن ما في الثلاثة الأول، تقدّمه التعبير في الِإنكار بالفاء في قوله هنا"أفآمنوا أن تأتيهم غاشية"وفي الحج"فهي خاوية على عروشها"وفي آخر غافر"فَأيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ"؟
وما في الثلاثة الأخيرة، تقدَّمه التعبيرُ بالواو في قوله في الروم:"أو لم يَتَفَكَّروا في أنْفسِهمْ"وفي فاطر"أو لَمْ نعَمَركمْ مَا يَتَذَكَّرُ فيهِ مَنْ تَذَكَّرَ"وفي أول غافر"وانْذِرْهمْ يَوْمَ الآزِفَةِ""وما تُخْفي الصُّدور""واللَّه يَقْضِي بِالحقِّ والَّذِينَ يَدْعونَ منْ دُونهِ لَا يَقْضُون بِشيء ٍ".
"تَمَّتْ سُورَةُ يوسف".انتهى انتهى. {فتح الرحمن صـ 158 - 164}