فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226555 من 466147

وقيل: إنهن لما دهشن، صارت المرأةُ منهن بحيثُ لا تميز نصاب السِّكين من حديدها؛ فكانت تأخذُ الجانب الحادِّ من تلك السكينة بكفِّها؛ فكان تحصل تلك الجراحةُ بكفها.

قال وهبٌ: ماتت جماعةٌ منهن.

قال ابن الخطيب: وعندي أنَّهُ يحتملُ وجهاً آخر، وهو أنهنَّ إنَّما أكبرنه؛ لأنَّهن رأين عليه نُور النبوَّة، وبهاء الرِّسالة وآثار الخضوع، والإنابة، وشاهدنَ منه معاني الهيْبَة، والسكينة، وهي عدمُ الالتفاتِ إلى المطعُومِ والمنكُوحِ، وعدم الاعتدادِ بهنَّ، واقترانِ هذه الهيبة الإلهية، بذلك الجمال العظيم، فَتعجبن من تلك الحالةِ، فلا جرم أكبرنه، وعظمنهُ، ووقع الرُّعبُ والمهابة في قلوبهن، وهذا عندي أولى.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يطابقُ على هذا التَّأويل قوله: «فَذلكُنَّ الَّذي لمتنَّني فيه» ؟

وكيف تصير هذه الحالة عذراً لها في قوَّة العشق، وإفراط المحبَّة؟

قلت: تقرر أن المحبُوب متبوع، فكأنَّها قالت لهُنَّ: هذا الخلق العجيب انضمَّ إليه هذه السيرةُ الملكية الطَّاهرة المطهرة، فحسنه يوجب الحب الشَّديد، والسِّيرة الملكية توجب اليأسَ عن الوصول إليه، فلهذا وقعت في المحبَّة والحسرةِ، وهذا التأويل أحسنُ، ويؤيده قولهم: {مَا هذا بَشَراً إِنْ هذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} .

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: {يَدْعُوننِي إليْهِ} وإنما دعتْه زُلَيْخَا خاصَّة؟

فالجَوابُ: أضافهُ إليهنَّ؛ خُروجاً من التصريح إلى التعريض، وأراد الجنس، وقيل إنهن جميعاً دعونه إلى أنفُسهِنَّ، وقيل أراد ترغيبهنّ له في مُطَاوعِتهَا.

قوله: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله} ؟

يوهمُ أنه صلوت الله وسلامه عليه كان في هذه الملَّة؟

والجوابُ من وجوه:

الأول: أنَّ التَّرك عبارةٌ عن عدمِ التعرُّضِ للشيء ، وليس من شرطه أن يكون قد كان خائضاً فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت