فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226363 من 466147

قُلْنَا: اعْتِرَاض كَلَام آخر بَين كَلَام. جَائِز على لُغَة الْعَرَب؛ قَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة سُلَيْمَان حِكَايَة عَن بلقيس: {قَالَت إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة} {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} كَلَام الله تَعَالَى اعْتِرَاض فِي الْوسط وَمِنْهُم من قَالَ: وَفِي الْآيَة تَقْدِير من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، مَعْنَاهُ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ إِن رَبِّي بكيدهن عليم؛ ذَلِك ليعلم أَنِّي لم أخنه بِالْغَيْبِ وَأَن الله لَا يهدي كيد الخائنين، ثمَّ يرتب على هَذَا فِي الْمَعْنى قَوْله: {مَا خطبكن إِذْ راودتن يُوسُف عَن نَفسه} .

قَوله: {اجْعَلنِي على خَزَائِن الأَرْض إِنِّي حفيظ عليم}

«فإنْ قيلَ» : هَل يجوز أَن يتَوَلَّى الْمُسلم من يَد كَافِر عملا؟

قُلْنَا قد قَالُوا: إِنَّه إِذا علم أَن الْكَافِر يخليه وَالْعَمَل بِالْحَقِّ يجوز أَن يتَوَلَّى.

وَقد رُوِيَ أَن ملك مصر لم يكن طاغيا ظَالِما، وَإِنَّمَا كَانَ رجلا عفيفا فِي دينه، وَإِنَّمَا الطاغي الظَّالِم كَانَ فِرْعَوْن مُوسَى. وَفِي الْقِصَّة: أَن الْملك مكث سنة لَا يوليه ثمَّ ولاه. وَفِي بعض الغرائب من الْأَخْبَار بِرِوَايَة أنس عَن النَّبِي:"أَن يُوسُف لَو لم يطْلب يوليه فِي الْحَال، وَلكنه لما طلب أخر الْملك سنة".

«فَإِن قَالَ قَائِل» : أَيجوزُ للْإنْسَان أَن يُزكي نَفسه وَقد قَالَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام: (إِنِّي حفيظ عليم) ؟

قُلْنَا: يجوز إِذا كَانَ فِي ذَلِك مصلحَة عَامَّة. وَقيل: إِنَّه يجوز إِذا عرف أَنه لَا يلْحقهُ بذلك آفَة وَأمن الْعجب على نَفسه. وَعَن بعض الْأَئِمَّة: لَا يضر الْمَدْح من عرف نَفسه. وَقد قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام:"أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر".

قَوله: {فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ}

فَإِن قَالَ قَائِل، كَيفَ عرفهم وَلم يعرفوه وهم إخْوَة؟!

وَالْجَوَاب من وُجُوه: قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح: كَانَ عَلَيْهِ تَاج الْملك وَكَانَ قَاعِدا على سَرِير الْملك فَلم يعرفوه. وَذكر الْكَلْبِيّ أَنه كَانَ على زِيّ مُلُوك مصر والأعاجم.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه كَلمهمْ من وَرَاء ستر فَلم يعرفوه لهَذَا وعرفهم؛ لِأَنَّهُ أبصرهم وَلم يعرفوه؛ لأَنهم لم يبصروه، وَهَذَا أَضْعَف الْأَقْوَال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت