24 - {بُرْهانَ رَبِّهِ:} قيل: صورة يعقوب عاضّا على أصبعه يقول: مثلك قبل المواقعة كذا، وبعد المواقعة كذا. مقاتل: سمع صوتا: إيّاك ومواقعتها، فإنّك إن واقعتها صرت كالطير الواجد. وقيل: سمع صوتا: أتهمّ بعمل السفهاء، وأنت مكتوب في الأنبياء. وقيل: رأى مكتوبا في السقف: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً} [الإسراء:32] .
{كَذلِكَ:} أي: عصمناه عن الفاحشة كذلك.
25 - {وَاسْتَبَقَا:} تبادرا إلى الباب، أما يوسف فللإعراض عن الفاحشة، وأما المرأة فللولوع بيوسف.
{قَدَّتْ:} شقّت.
{مِنْ دُبُرٍ:} من خلف؛ لأنّها لحقته، وتعلّقت به، لئلا يخرج من الباب.
{وَأَلْفَيا سَيِّدَها:} زوجها.
{قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً:} قالت؛ لخوفها من أن يفضحها يوسف عند زوجها، وإنّما أشارت بالسجن لصرفه عن بيعه وقتله. وقيل: لانعكاس المحبة؛ لأنّ الشيء إذا تناهى انعكس.
26 - {وَشَهِدَ شاهِدٌ:} مقاتل والضحاك: رجل كبير ابن عمّها. وقيل: رجل حكيم من قرابتها. وقيل: ابن خالها، وهو صبي في المهد، وشهادته على طريق الاستدلال، كشهادة خزيمة بن ثابت.
{مِنْ قُبُلٍ:} قدّام واستدل بدلالة الحال رجع الزوج إلى شهادته، فتبيّن له أنّ الجناية من قبلها.
29 - {يُوسُفُ:} يا يوسف، تغافل عن هذا الحديث، فلا تذكره لأحد.
{وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ:} دليل أنّ الزنا والبهتان كانا محظورين عندهم، وإنّما لم يجاوز
إنكاره وغيرته لأنّ عنّته كانت ذهبت بحميّته.
30 - {وَقالَ نِسْوَةٌ:} اللائمات، كنّ خمسا: امرأة الساقي، وامرأة الخبّاز، وامرأة صاحب الدوابّ، وامرأة صاحب السجن، وامرأة الحاجب أفشين حديثهما في البلد على ما جرت به عادة النساء.
{قَدْ شَغَفَها حُبًّا:} أي: أصاب يوسف شغاف قلبها من حبّ، كما يقال: كبده ورأسه إذا أصاب ذلك. والشغاف: «غلاف القلب» ، وقيل: حبّة القلب، وهي علقة سوداء في صميمه.
وإنّما ضلّلنها في رأيها لإيثارها عبدا مملوكا مقدورا عليه، موجودا عنده على عزيز مصر.
31 - {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ:} دعتهن للضيافة.
{وَأَعْتَدَتْ:} أحضرت، وحصلت.
{مُتَّكَأً:} معتمدا عليه. قيل: الطعام. وقيل: متكا. قيل: هو الأترنج وقيل:
الزّماورد.
{وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً:} دليل على طعام، أو فاكهة يحتاج فيه إلى السكين، والسكين: الشفرة.