وواضح أن يوسف - عليه السلام - عندما سيطر على مقاليد الأمور في مصر , استمر في دعوته للإسلام على هذا النحو الواضح الكامل الدقيق الشامل . . ولا بد أن الإسلام انتشر في مصر على يديه - وهو يقبض على أقوات الناس وأزوادهم لا على مجرد مقاليد الحكم بينهم - وانتشر كذلك في البقاع المجاورة ممن كانت وفودها تجيء لتقتات مما تم ادخاره بحكمته وتدبيره - وقد رأينا إخوة يوسف يجيئون من أرض كنعان المجاورة في الأردن ضمن غيرهم من القوافل ليمتاروا من مصر ويتزودوا , مما يصور حالة الجدب التي حلت بالمنطقة كلها في هذه الفترة .
والقصة تشير إلى آثار باهتة للعقيدة الإسلامية التي عرف الرعاة شيئا عنها في أول القصة , كما تشير إلى انتشار هذه العقيدة ووضوحها بعد دعوة يوسف بها .
والإشارة الأولى وردت في حكاية قول النسوة حين طلع عليهن يوسف:
(فلما رأينه أكبرنه , وقطعن أيديهن وقلن:حاش لله ! ما هذا بشرا . إن هذا إلا ملك كريم) . .
ووردت في قول العزيز لامرأته:
(يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك ; إنك كنت من الخاطئين) . .
أما الإشارة الثانية الواضحة فقد جاءت على لسان امرأة العزيز التي يتجلى أنها آمنت بعقيدة يوسف وأسلمت في النهاية , فيما حكاه عنها السياق القرآني:
قالت امرأة العزيز:الآن حصحص الحق , أنا راودته عن نفسه , وإنه لمن الصادقين , ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب , وأن الله لا يهدي كيد الخائنين . وما ابريء نفسي . إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي , إن ربي غفور رحيم . .