وفي كل حالة وفي كل وضع وفي كل نظام دان البشر فيه للبشر , دفعوا من أموالهم ومن أرواحهم الضريبة الفادحة. دفعوها للأرباب المتنوعة في كل حالة!
إنه لا بد من عبودية! فإن لا تكن لله وحده , تكن لغير الله. . والعبودية لله وحده تطلق الناس أحرارا كراما شرفاء أعلياء. . والعبودية لغير الله تأكل إنسانية الناس وكرامتهم وحرياتهم وفضائلهم. . ثم تأكل أموالهم ومصالحهم المادية في النهاية!
من أجل ذلك كله تنال قضية الألوهية والعبودية كل تلك العناية في رسالات الله - سبحانه - وفي كتبه. . وهذه السورة نموذج من تلك العناية. . فهي قضية لا تتعلق بعبدة الأصنام والأوثان في الجاهليات الساذجة البعيدة. ولكنها تتعلق بالإنسان كله في كل زمان وفي كل مكان ; وتتعلق بالجاهليات كلها. . جاهليات ما قبل التاريخ. وجاهليات التاريخ. وجاهلية القرن العشرين. وكل جاهلية تقوم على أساس من عبادة العباد للعباد!
ومن أجل ذلك كان جوهر الرسالات والكتب هو تقرير ألوهية الله - سبحانه - وربوبيته وحده للعباد: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) .
وكان ختام هذه السورة التي نواجهها:
قل: يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ; ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم , وأمرت أن أكون من المؤمنين. وأن أقم وجهك للدين حنيفا , ولا تكونن من المشركين. ولا تدع من دون الله , ما لا ينفعك ولا يضرك , فإن فعلت فإنك إذن من الظالمين. وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو , وإن يردك بخير فلا راد لفضله , يصيب به من يشاء من عباده , وهو الغفور الرحيم. قل: يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم , فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه , ومن ضل فإنما يضل عليها. وما أنا عليكم بوكيل. واتبع ما يوحى إليك , واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين. انتهى انتهى. {الظلال حـ 3 صـ 1745 - 1755}