{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] يشير إلى أن حب المال نجاسة تنجس القلوب وتغطيها، فيتطرق إليها الشيطان ويلقي فيها الطغيان، ومن هذا ينفتح عليها أبواب العصيان وتندرج إلى الأسفل بالاستدراج والخذلان، فلا تنسحم مادة هذا الفساد إلا بتطهير القلب بأنوار الهمة العلية النبوية وتنويره بنور صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أمر بقوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة: 103] أي: موفية لسكون القلوب إلى العبودية وطمأنينتها بأنس الربوبية؛ إذ بنور الصلاة تزول عن القلوب ظلمات ركونها إلى الدنيا ويظهر سكونها إلى المولى.
{وَاللَّهُ سَمِيعٌ} [التوبة: 103] يسمع اعتراف القلوب بالذنوب وتوبتها، ويجيب دعاء الرسول في تزكيتها وتطهيرها، {عَلِيمٌ} [التوبة: 103] بتجلية القلوب بأنوار الغيوب بعد تزكيتها عن دنس الفضول، {أَلَمْ يَعْلَمُوا} [التوبة: 104] أرباب الذنوب من أصحاب القلوب، {أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [التوبة: 104] أي: علموا؛ لأنهم شاهدوا في قلوبهم آثار قبول التوبة بصدق الأوبة.