فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206722 من 466147

قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} [التوبة: 101] يعني: مدينة القلب وأهلها صفاته، {مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ} [التوبة: 101] وذلك باستيلاء صفات النفس على صفات القلب عند تصرف أنوار القلب عند تصرف ظلمات النفس وأوصافها فيها، فيظهر فيها النفاق مذبذبة بين إيمان الصفات الحميدة وكفر الصفات الذميمة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، {لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [التوبة: 101] يعني: لا يعرف هذه الأحوال أرباب علوم الظاهر، ويعرفها أصحاب الكشوف الباطنة، {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ} [التوبة: 101] مرة بأحكام الشريعة، ومرة بآداب الحقيقة؛ أي: نعذبهم بتكاليف أوامر الشرع ونواهيها ونعذبهم عن الأخلاق الذميمة بدقائق تربية الطريقة عند الانفطام عن مألوفات الطبيعة.

{ثُمَّ يُرَدُّونَ} [التوبة: 101] بجذبات اللطف والقهر، {إِلَى عَذَابٍ عَظِيم} [التوبة: 101] عند فناء أوصافهم بتجلي العزة عن صفات اللطف والجمال، وإلى عذاب عظيم عند بقاء أوصافهم بالستر وإسبال حجبها للجلال طردا وبعدا عن حضرة الجمال.

{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة: 102] أي: القلب وصفاته اعترفوا بذنوب شوب صفات النفس والتلوث بها، {خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً} [التوبة: 102] وهو صدق التوجه في طلب الحق والإعراض عن الباطل، {وَآخَرَ سَيِّئاً} [التوبة: 102] وهومطاوعة النفس وهواها في بعض الأوقات، {عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] أي: يوفقهم للرجوع إلى الحق بالكلية والإعراض عما سواه، {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} [التوبة: 102] يستر بكرمه صفات القلوب، {رَّحِيمٌ} [التوبة: 102] يمحو بماء رحمته لوث شهوات النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت