فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206712 من 466147

{لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} [التوبة: 88] يشير إلى أن من أمارات أهل الصدق وأرباب الطلب الجد والاجتهاد في طلب الحق ببذل الأموال والأنفس، فإنهم شاهدوا بنور الصدق وشواهد الحق، فاستقلوا الفانيات واستكثروا الباقيات وتحقق لهم أن ما عندهم من الأموال والأنفس ينفد وما عند الله باق؛ فآثروا ما يبقى على ما يفنى.

{وََأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} [التوبة: 88] وهي على نوعين: خيرات تتعلق بالعبد وأعماله وهي الحسنات أخرى مع أنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وخيرات تتعلق بمواهب الحق؛ يعني: لمساعي العبودية نالوا خيرات الربوبية.

{وََأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التوبة: 88] الذين ظفروا بنفوسهم؛ إذ بذلوها في سبيل الله وتخلصوا عن حجب صفاتها، {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [التوبة: 89] أي: هم الذين أعد الله لهم في الأزل بساتين المعاني وتجري من تحتها الأنهار الحكم، {خَالِدِينَ فِيهَا} [التوبة: 89] ينتفعون بها إلى الأبد من غير انقطاع أو فترة، {ذلك الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 89] أي: ذلك الفلاح والخلاص عن حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم؛ لأن عظم الفوز على قدر عظم الحجب، ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز عنها يكون فوزاً عظيماً، واللهُ أعلم.

قوله تعالى: {وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} [التوبة: 90] إلى قوله: {فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 93] يشير إلى أن الخلق ثلاث طبقات:

الأولى المعذرون، وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم المعذرون عن تقصيرهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالحرمة والمغفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت