قول عزَّ وجلَّ: {التَّائِبُونَ} الجمهور على رفع قوله: {التَّائِبُونَ} إلى قوله: {وَالْحَافِظُونَ} ، وفي رفعه ثلاثة أوجه:
-أحدها: على المدح، على تقدير: هم التائبون، يعني المؤمنين المذكورين.
-والثاني: على الابتداء وفي خبره وجهان:
أحدهما - محذوف، أي: التائبون إلى آخر الآية من أهل الجَنَّة، وإن لَمْ يجاهدوا بشهادة قوله: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} .
والثاني - مذكور وفيه وجهان:
أحدهما: {الْعَابِدُونَ} ، وما بعده خبر بعد خبر، أي: التائبون من المعاصي على الحقيقة الجامعون لهذه الخصال.
والثاني: {الْآمِرُونَ} ، وما قبله صفة له، وما بعده عطف عليه، كأنه قيل: التائبون هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، والحافظون لحدود الله.
-والثالث: على البدل من الضمير في (يقاتلون) .
وقرئ: (التائبين) بالياء إلى والحافظين، وفيه وجهان:
أحدهما: منصوب على المدح كأنه قيل: أعني أو أمدح، فأضمر الفعل لمعنى المدح كما أضمر الرافع على الوجه الأول، فقيل: هم التائبون، لمعنى المدح.
والثاني: مجرور على الصفة للمؤمنين في قوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فإن قلت: لَمْ دخلت الواو في (الناهون) دون ما تقدم؟ قلت: قيل: لأنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مجتمعان كالشيء الواحد فدخلت واو الجمع بينهما لذلك.
وأما الواو في {وَالْحَافِظُونَ} : فلأن حفظ حدود الله من صفة الآمرين بالمعروف أيضًا، فكأنه قيل: الذين يجمعون بين الأمر بالمعروف،
والنهي عن المنكر، والحفظ لحدود الله، وليسوا كمن يأمر بالخير ولا يأتيه.
وقيل: دخلت إعلامًا بأن السبعة عندهم عدد تام، ولذلك قالوا: سبع في ثمانية، أي: سبع أذرع في ثمانية أشبار، وإنما دلت الواو على ذلك؛ لأنَّ الواو تؤذن بأن ما بعدها غير ما قبلها، ولذلك دخلت في باب عطف النسق.
وما يذكر من واو الثمانية فليس بشيء عند أهل العربية، فلذلك أضربت عنه.
واختلف في {السَّائِحُونَ} ، فقيل: هم الصائمون، شُبِّهوا بذوي السياحة في امتناعهم من شهواتهم.