والبنيان: مصدر كالغفران والكفران، قال أبو زيد: يقال: بنيت بنيانًا وبناء وبنيةً وهو بمعنى المبنى، كَخَلْقِ اللهِ وضَرْبِ الأميرِ.
قال أبو علي: يدلُّ على ذلك أنه لا يخلو من أن يراد به اسم الحدث، أو اسم العين، فلا يجوز أن يكون الحدث؛ لأنه إنما يؤسس المبنيُّ الذي هو عين، ويبين ذلك أيضًا قوله: {عَلَى شَفَا جُرُفٍ} ، والحدث لا يعلو شفا جرف، انتهى كلامه.
وقيل: هو جمع بنيانة، كتمر وتمرة.
وقوله: {عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} شفا كلّ شيء: حرفه، والشفا والشفير بمعنى، وتثنيته شفوان، وجرف الوادي: جانبه الذي ينحفر أصله بالماء؛ لأنَّ السيل جَرَفَهُ فيبقى واهيًا.
وقرئ: بضم الراء على الأصل، وبإسكانها تخفيفًا. وقيل: هما لغتان.
والهاري: المنصدع الذي أشرف على التهدم والسقوط، وهو صفة لجرف، واختلف في أصله، فقيل: أصله هاور أو هاير ثم قلب، فجعلت عينه موضع لامه، وقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين بعدها، كما فعل بغازٍ ورام، وذلك في الرفع والجر.
وقيل: أصله هور أو هير، ووزنه فعل قُصِر عن فاعل، ونظيره: شاك
وصات في شائك وصائت، وأصلُهما شوك وصوت، فألفه على هذا ليست بألف فاعل إنما هي عينه قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فعلى هذا يكون حكمه حكم الصحيح، فتعرب الراء بوجوه الإعراب، فيقال: هذا جُرفٌ هَارٌ، ورأيت جرفًا هارًا، ومررت بجرف هارٍ.
فوزنه على الوجه الأول بعد القلب فالعٌ، وبعد الحذف فَالٍ، وعلى الثاني فِعلٌ وقد ذكر. وعينه واو أو ياء بشهادة قولهم: تَهَوَّرَ البناء، إذا تساقط وتداعي، وقد قالوا أيضًا: تَهيَّر.
وقوله: {فَأَنْهَارَ بِهِ} محل {بِهِ} النصب على الحال، بمعنى: فانهار وهو معه، والضمير في {بِهِ} : يحتمل أن يكون للباني، وأن يكون للبنيان، وفي {فَأَنْهَارَ} : للبناء أو للجرف.
{لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) } :