(فَاللَّهُ أَحَقُّ) : مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ «أَحَقُّ» وَ «أَنْ تَخْشَوْهُ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَوْ جَرٍّ؛ أَيْ: بِأَنْ تَخْشَوْهُ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ أَيْ: أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ تَخْشَوْهُ، أَوْ أَنْ تَخْشَوْهُ مُبْتَدَأٌ بَدَلٌ مِنِ اسْمِ اللَّهِ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ، وَأَحَقُّ الْخَبَرُ، وَالتَّقْدِيرُ: خَشْيَةُ اللَّهِ أَحَقُّ. وَالثَّانِي: أَنَّ «أَنْ تَخْشَوْهُ» مُبْتَدَأٌ، وَأَحَقُّ خَبَرُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ اللَّهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (15) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَتُوبُ اللَّهُ) : مُسْتَأْنَفٌ، وَلَمْ يُجْزَمْ؛ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ لَيْسَتْ جَزَاءً عَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ.
وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ أَنْ.
قَالَ تَعَالَى: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ) (17) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (شَاهِدِينَ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «يَعْمُرُوا» .
قَوْلُهُ تَعَالَى:(
وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ): أَيْ وَهُمْ خَالِدُونَ فِي النَّارِ، وَقَدْ وَقَعَ الظَّرْفُ بَيْنَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (19) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سِقَايَةَ الْحَاجِّ) : الْجُمْهُورُ عَلَى سِقَايَةٍ بِالْيَاءِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْعِمَارَةِ، صَحَّتِ الْيَاءُ لَمَّا كَانَتْ بَعْدَهَا تَاءُ التَّأْنِيثِ؛ وَالتَّقْدِيرُ: أَجَعَلْتُمْ أَصْحَابَ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، أَوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: كَإِيمَانِ مَنْ آمَنَ؛ لِيَكُونَ الْأَوَّلُ هُوَ الثَّانِي.
وَقُرِئَ: «سُقَاةَ الْحَاجِّ وَعُمْرَةَ الْمَسْجِدِ» عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ سَاقٍ وَعَامِرٍ.