{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} لفظ خبر ومعناه أمر. قال أبو إسحاق:
ويجوز والله أعلم أن تكون هذه الآية تدلّ على أن بعض المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد. {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ} قال الأخفش: أي فهلّا نفر.
[سورة التوبة (9) : آية 123]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) }
قرأ أبان بن تغلب {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} وروى المفضل عن الأعمش وعاصم {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} بفتح الغين وإسكان اللام. قال الفراء: لغة أهل الحجاز وبني أسد غلظة بكسر الغين ولغة تميم غلظة بضم الغين.
[سورة التوبة (9) : آية 127]
{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ (127) }
يجوز أن يكون {صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} دعاء عليهم أي قولوا لهم هذا ويجوز أن يكون خبرا.
[سورة التوبة (9) : آية 128]
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (128) }
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} رفع بجاءكم، {عَزِيزٌ عَلَيْهِ} نعت وكذا {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} وكذا {رَؤُفٌ رَحِيمٌ} قال الفراء: فلو قرئ: عزيزا عليه ما عنتّم حريصا رؤوفا رحيما، نصبا جاز بمعنى لقد جاءكم كذلك. قال أبو جعفر: عنتّم من قوله: أكمة عنوت إذا كانت شاقّة مهلكة. وأحسن ما قيل في هذا المعنى مما هو موافق لكلام العرب ما حدّثنا به أحمد بن محمد الأزديّ قال: حدّثني عبد الله بن محمد الخزاعي قال: سمعت عمرو بن علي يقول: سمعت عبد الله بن داود الجريبيّ يقول في قول الله جلّ وعزّ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} قال:
إن تدخلوا النار، حريص عليكم؟ قال: إن تدخلوا الجنة.
[سورة التوبة (9) : آية 129]
{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) }
{فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ} ابتداء وخبر وكذا {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} ومن رفع العظيم جعله نعتا لربّ. انتهى انتهى {إعراب القرآن، للنحاس. 2/ 108 - 138} ...