{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) }
{أَلَمْ يَعْلَمُوا} حذفت النون للجزم. {أَنَّهُ} في موضع نصب بيعلموا والهاء كناية عن الحديث، {مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ} في موضع رفع بالابتداء. {فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} يقال:
ما بعد الفاء في الشرط مبتدأ فكان يجب أن يكون «فإنّ له» بكسر إنّ فللنحويين في هذا أربعة أقوال: مذهب الخليل وسيبويه أنّ «أن» الثانية مبدلة من الأولى، وزعم أبو العباس أنّ هذا القول مردود وأنّ الصحيح ما قال الجرمي قال: إنّ الثانية مكررة للتوكيد، ونظيره {وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} [النمل: 5] ، وكذا {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا} [الحشر: 17] . قال الأخفش: المعنى فوجوب النار له. قال أبو العباس: قول الأخفش هذا خطأ لأنه يبتدئ أنّ ويضمر الخبر. وقال علي بن سليمان: المعنى: فالواجب أنّ له نار جهنم، وأجاز الخليل وسيبويه فإنّ له نار جهنّم بالكسر. قال سيبويه: وهو جيد وأنشد: [الطويل] 190 وعلمي بأسدام المياه فلم تزل ... قلائص تخدي في طريق طلائح
وأنّي إذا ملّت ركابي مناخها ... فإني على حظّي من الأمر جامح
[سورة التوبة (9) : آية 64]
{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) }
{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ} خبر ويدلّ على أنه أنّ بعده {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} لأنهم كفروا عنادا وقيل: هو بمعنى الأمر كما يقال يفعل ذلك. {أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ} في موضع نصب أي من أن تنزل عليهم، ويجوز على قول سيبويه أن يكون في موضع خفض على حذف «من» ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنها مفعولة لأنّ سيبويه أجاز حذرت زيدا وأنشد: [الكامل] 191 حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار