قوله: (إِلَّا وَهُمْ) ، وفى قوله تعالى: - (وَلَا يَأْتُونَ) إلى (وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا) ، فناسب التوكيد في قوله تعالى:
(وَلَا أَوْلَادُهُمْ) بخلاف الآية الثانية.
وأما (اللام) في الأولى ، و (أن) في الثانية فلأن مفعول
الإرادة في الأول محذوف ، واللام للتعليل تقديره: إنما يريد
الله ما هم فيه من الأموال والأولاد لأجل تعذيبهم في حياتهم
بما يصيبهم من فقد ذلك ، ولذلك قال: (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ(55)
ومفعول الإرادة في الآية الثانية"أن يعذبهم"لأن
الأعمال المتقدمة عليه ماضية ولا تصلح للشرط ولذلك قال:
(وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ)
وأما: (الدنيا) في الثانية فلأنها صفة للحياة فاكتفى بذكر
الموصوف أولا عن إعادته ثانيا.
1 -مسألة:
قوله تعالى: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) وقال بعده: (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) ؟ .
جوابه:
أن الأولى صدرت بما لم يسم فاعله في قوله تعالى: (وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا)
مع العلم بالفاعل ، فختمت كذلك مناسبة بين صدر الكلام ، وختمه.
والثانية: جاءت بعد بسط الكلام في عذر المعذورين فناسب
البسط في توبيخ مخالفيهم ، والتوكيد فيه بتصريح اسم
الفاعل ، ولذلك صدر الآية ب (إنما) الحاصرة للسبيل عليهم ،
وأما ختم الأولى ب (لا يفقهون) ، والثانية ب
(لا يعلمون) :
أما الأولى: فلأنهم لو فهموا ما في جهادهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأجر لما رضوا بالقعود ولا استأذنوا عليه.
والثانية: جاءت بعد ذكر الباكين لفوات صحبة رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - لعلمهم بما في صحبته من الفوز والمنزلة عند الله تعالى ،
فلو علم المستأذنون ما علمه الباكون لما رضوا بالقعود ، لكنهم لا يعلمون.
184 -مسألة:
قوله تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ)
وقال في المؤمنين: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) ؟ .