أيها الأحبة الكرام، آخر الكلام أن سورة التوبة مع الأنفال متناسقة جدًّا كما عرفنا في الخطبة السابقة، أن الأنفال ذكر الله فيها قصة غزوة بدر وهي أول غزوة في الإسلام، وسورة التوبة ذكر الله فيها قصة غزوة تبوك وهي آخر غزوة في الإسلام، أما مع سورة هود [18] فاسمها سورة براءة وسورة التوبة، وكلمة هود من هاد يهود إذا تاب"إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ" [الأعراف: 156] أي: تبنا وعدنا إليك يا رب [19] ، وسورة هود كما نعرفها، أو كما سنعرفها إن شاء الله تعالى فيها دعوة عريضة للتوبة على طول عمر الزمان من كل رسولٍ لأمته يدعوهم إلى التوبة إلى الله، فكان اسم هود عليها مناسباً ففيها دعوة للتوبة، وهذه سورة التوبة وكان في أواخرها توبة الله على المؤمنين وعلى الثلاثة الذين خلِّفوا، كذلك لما أمر الله في أواخر هذه السورة بمقاتلة الكافرين المقاتلين وعدم الهوادة معهم والغلظة عليهم، ذكر في سورة هود وهي سورة مكية كما سنعرفها إن شاء الله، ذكر فيها شأن كفار هذه الأمة وغلظة قلوبهم، وضرب لهم الأمثال بالكفار السابقين، وكأن الله تعالى يقول: ما أمرت بقتالهم إلا لأنهم استحقوا ذلك، كفروا بنا وطغوا على حقنا، فما لمثل هذا إلا أن يُقاتل ويُدافَع.