فهذا هو هدف السورة، ومع ذلك ومع ما فعلوا بنا لو سمعنا يوماً أن أكفر كافريهم أعلن إسلامه، نطق بالشهادة على ملأ من الناس وتوثق الخبر فمرحباً به، نفتح له قلوبنا، كما نفتح له أذرعنا لنضمه إلى صدونا أخاً حبيباً في الله، وننسى له كل ما كان، فقد عفا الله عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الإسلام يَجُبُّ ما قبله ) ) [12] ، يعني يمسح ويمحو ما قبله من مآثم ومظالم وخطايا، فإذا كان الله الغني القوي يغفر له بإسلامه وجب علينا أيضاً أن نغفر لمن غفر الله له، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( التوبة تجُبُّ ما قبلها ) ) [13] ، ومقررٌ في الدين ومعروف أن من تاب تاب الله عليه بشرط أن يتوب توبةً صالحة، وأن يتوب قبل أن يأتيه الموت، فمن تاب كذلك تبنا عليه ورجعنا إليه وضممناه إلينا أخاً في الله حبيباً محبوباً مرغوباً فيه، ونرجو من الله تعالى أن يهدي قلوبهم للإيمان وأن يدخلوا جميعاً في الإسلام، ولن نأخذ من ورائهم شيئاً، ولن نخسر لهم شيئاً، إنما نرجو الخير للبشرية كلها، والخير فيما شرع الله، قال الله تعالى"وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" [المائدة: 3] ، فهذا الدين الذي رضيه الله واختاره هو أعظم دينٌ على الإطلاق.
أحبتي الكرام هذه سورة التوبة باسمها وفضلها ونزولها في المدينة في العام التاسع من الهجرة، وهذه موضوعاتها، وهذا هو هدفها المختصر الذي نخرج به من هذا الدرس، بقي أمرٌ واحدٌ فقط وهو أن هذه السورة خُصَّت من بين السور بشيءٍ غريب نلتقي معه إن شاء الله تعالى بعد جلسة الاستراحة.
نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم.