هذا الهدف المختصر نخرج به من هذه السورة لنعيش به في حياتنا، وننطلق به بين طوائف الناس، فنتبرأ من كل كافر، كل من كفر بالله ينبغي أن نتبرأ منه، والبراءة هذه يفهمها بعض الناس خَطأً، ويظن بها في الإسلام سوءاً، يظن أن الإسلام يدعو إلى الإرهاب، لا، البراءة بالقلب، لا أحبه من قلبي، لا أصحبه ولا أصْدُقه، فإنه عدو وهو يكنُّ لي العداء، ونقسم على ذلك لأنه لا قول بعد قول ربنا:"وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا" [النساء: 122] وهو قد قال سبحانه وتعالى وهو أصدق القائلين:"وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" [البقرة: 120] ، إذا كان هؤلاء هم أهل الكتاب، هم الذين عايشوا دين الله قبلنا ونزل فيهم الوحي من قبلنا، فما بالنا بمن كفر بكل الأديان، من كفر بكل الشرائع، من كفر بالله، من كفر بالوحي، من كفر بوجود الملائكة، من كفر بالرسل كلهم؟ الكافرون، المشركون، هؤلاء العلمانيون الذين يقولون: لا إله والحياة مادة، أولاد الشيوعيين، هؤلاء لا شك أنهم أشد عداءً لنا من اليهود والنصارى، وهذا أيضاً قاله الله، لا أقول من عند نفسي، قال الله تعالى:"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا" [المائدة: 82] العداوة عندهم بنسب مختلفة، العداوة عندهم تتجه إلينا بنسب مختلفة، فأشدهم عداوة"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا" [المائدة: 82] هذان الاثنان معاً في درجة واحدة،"وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى" [المائدة: 82] يا ترى هل يقولون إنا نصارى أو لا يقولون، فهكذا يبين القرآن لنا منهجاً نعيش به بقلوبنا، هو إنسانٌ له عليَّ حق، أعطيه حقه، أحفظ حياته، أحفظ ماله، أعدل معه في القضية والخصومة مهما كان بيني وبينه فله حق العدل، ولو كان الحق عليَّ فأعطيه حقه، ويحكم الحاكم المسلم على الرجل المسلم لصالح الرجل الكافر، طالما الحق هكذا والعدل هكذا"وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى"