ثم يخبر عمن حكمة استبقاء الأسارى بقوله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأَسْرَى} [الأنفال: 70] يشير إلى النفس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذكر عليها والظفر؛ يعني: قل لها: {إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً} [الأنفال: 70] من الاطمئنان على ذكر الله والعبودية والانقياد تحت أحكامه، {يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ} [الأنفال: 70] يعني: إن أخذ منكم شهوات الدنيا ونعيمها وزينتها يبدلكم الله نعيم الجنة ودرجاتها وهي خير منها؛ لأن الدنيا ونعيمها فانية والجنة ونعيمها باقية، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [الأنفال: 70] يستر ظلمة صفاتكم بأنوار صفاته، {وَاللَّهُ غَفُورٌ} [الأنفال: 70] ساتر بأنوار صفاته لمن طلب ستره، {رَّحِيمٌ} [الأنفال: 70] بهم بأن رحمهم يستر الوجود من أنوار الشهود، {وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ} [الأنفال: 71] يعني: بإن سامحت النفوس المأمورة في إطلاقها عن إشرافها على بعض شهواتها المشروعة فتريد خيانتك؛ أي: التجاوز عن حد الشريعة أوالطريقة، {فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ} [الأنفال: 71] بالتجاوز عن الشريعة أو الطريقة، {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} [الأنفال: 71] عند استيلاء الذكر عليها والمجاهدة، فجاهدها بملازمة الذكر ونفي الشهوات عنها، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} [الأنفال: 71] بأحوالها، {حَكِيمٌ} [الأنفال: 71] فيما دبره من أمر جهادها وتزكيتها عن أوصافه الذميمة.