ثم أخبر عن أهل الجهاد بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ} [الأنفال: 72] إلى آخر السورة، الإشارة: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} بأن طلب الله حق وواجب وهاجروا غير الله، فهاجروا عن أفعالهم القبيحة الطبيعية إلى الأفعال الحسنى الشرعية، وعن أوصافهم الذميمة إلى الأخلاق الحميدة، وعن وجودهم المجازي إلى الوجود الحقيقي، {وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 72] ببذلها، {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنفال: 72] أي: في طلب الحق وترك كل باطل هو غير الحق، {وَالَّذِينَ آوَواْ} [الأنفال: 72] ذكر الله ومحبته وصدق طلبه في القلوب، {وَنَصَرُوا} [الأنفال: 72] المحنة بالذكر الدائم والطلب القائم، {َأُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 72] في المرافقة والموافقة والطلب والسير إلى الله، {وَالَّذِينَ آمَنُواْ} [الأنفال: 72] بأن الطلب حق، {وَلَمْ يُهَاجِرُواْ} [الأنفال: 72] عن أفعالهم وأوصافهم ووجودهم المجازي، {مَا لَكُمْ} [الأنفال: 72] أيها الطالبون الصادقون: {مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ} [الأنفال: 72] من موالاتهم ومخاطبتهم.