ثم أخبر عمن اختار الأولى عن الآخرة بقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} [الأنفال: 67] إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنفال: 69] الإشارة فيها: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} ما كان أخذ الفداء من الأسارى شيمة للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لنبي من الأنبياء - عليهم السلام - فإنه رغبة في الدنيا، ومن شيمة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما لي وللدنيا" {حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأرض: 67] أي: يبالغ في قهره الأعداء، وقذف الرعب في قلوبهم، ورسوخ أمر الدين في قلوب المؤمنين، فأمَّا أخذ الفداء كان لرغبة بعضكم في الدنيا بعد أن شاوركم فيه بأمر الله تعالى إذ أمره بقوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] فرغب أكثركم فيه.