فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189517 من 466147

ثم أخبر عن التوسل والتوكل بقوله تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 61] إلى قوله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 64] الإشارة فيه: {وَإِن جَنَحُواْ} أي: النفس وصفاتها لتسلم بينها وبين القلب والروح {فَاجْنَحْ لَهَا} وذلك أن النفس لما رأت صدق الطالب الصادق في الصدق وشاهدت جده في الاجتهاد، وتحقق عندها ثباتها على مخالفتها، ومواظبته في العبودية، وتألفت مع الطاعات والعبادات، فتنور بأنوارها وتنقاد لأحكام الشريعة، وتزكى بتزكية الطريقة، وتتنسم روائح الحقيقة، وتطمئن إلى ذكر الله تعالى، فحينئذ يجوز مصالحتها على القيام بأداء الأوامر والنواهي والفرائض والسنن وترك الدنيا وزينتها وشهواتها على تبديل الصفات النفسانية الحيوانية بالأخلاق الروحانية الربانية، وألاَّ يحمل عليها إصراً من دوام المجاهدة والرياضة البدنية ولكن مع هذا لا يعتمد على النفس وصلحها، بل يكون الطالب متيقظاً محتاجاً متوكلاً على الله تعالى في مراقبتها؛ لئلا تخدعه وتمكر به، ولهذا قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي: ثق بلطفه وكرمه ولا تثق بالنفس وخديعتها ومكرها، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} [الأنفال: 61] لما دعوته إليه في رعايتك من خداع النفس ومكرها، {الْعَلِيمُ} [الأنفال: 61] بمكائدها، ومنعها منها، {وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ} [الأنفال: 62] يعني: النفس والشيطان والدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت