ثم قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] يا محمد وإن طلبوا العذاب بالجهل؛ لأنك رحمتي فيهم كما قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا رحمة مهداة"فالرحمة والعذاب ضدان، فالضدان لا يجتمعان، {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ} [الأنفال: 33] في الدنيا والآخرة، {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] يعني: وهم أهل الاستغفار أي: أهل الإيمان؛ لقوله تعالى: {مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء: 147] ، وقال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ} [طه: 82] .
ثم قال تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} [الأنفال: 34] إذ لم يستغفروا لم يؤمنوا، {وَهُمْ يَصُدُّونَ} [الأنفال: 34] يعني: أهل الإيمان، {عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَآءَهُ} [الأنفال: 34] فيه إشارة إلى أن الله تعالى لا يعذب أولياءه وإن فعلوا؛ بل يتوب عليهم ويجعلهم من المتقين كما قال تعالى: {إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ} [الأنفال: 34] وفيه إشارة إلى أن الأولياء هم الأتقياء بالله عمَّا سواه، {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأنفال: 34] ولكن أكثر المتقين لا يعلمون أنهم أولياء الله، وبه يشير إلى إيمان بعض الأولياء لا يجوز أن يعلم الأولى، ولكن الأكثرين من الأولياء لا يعلمون أنهم أهل الولاية، ثم قال تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ} [الأنفال: 35] يعني: ما كان الكفار يوم كفرهم، {عِندَ الْبَيْتِ} [الأنفال: 35] مع عظم قدره بدل الصلاة التي تصيب أهل السعادة بشقاوتهم، {إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ} [الأنفال: 35] أي: عذاب هذه الشقاوة، {بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأنفال: 35] أي: بشؤم كفركم.