{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} [الأنفال: 27] أي: أيها الأرواح والقلوب المنورة بنور الإيمان المستعدة بسعادة العرفان.
{لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ} [الأنفال: 27] فيما أتاكم من المواهب فتجعلوها سبيكة الدنيا واصصياد أهلها، {وَالرَّسُولَ} [الأنفال: 27] فخيانة الرسول ترك السنة وقيام البدعة، {وَتَخُونُواأَمَانَاتِكُمْ} [الأنفال: 27] والأمانة: هي محبة الله تعالى، وخيانتها بتبديلها بمحبة المخلوقات، يشير إلا أن أرباب القلوب وأصحاب السلوك إذا بلغوا إلى أعلى مراتب المقامات والقربات ثم التفتوا إلى شيء من الدنيا وزينتها، وخانوا الله بنوع من التصنيع، وخانوا الرسول بالتبدع وترك التتبع، وتتعدى الخيانة وآفاتها إلى الأمانة التي هي المحبة، فتسلب عنهم بالتدريج فيكون ركونهم إلى الدنيا وسكونهم إلى جمع المال حرصاً على الأولاد، {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] أنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى، {وَاعْلَمُوا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ} [الأنفال: 28] تعرضون على الله لها، {فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] لها فتنة يحيركم الله بها لكي يميز الموافق من المنافق والصديق من الزنديق، فيمن يعرض عن الدنيا وما فيها صدقاً في طلب المولى، {وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 28] فمن ترك ما عنده في طلب ما عند الله يجده عنده وعنده أجر عظيم، والعظيم هو الله على تحقيقه فيجد الله تبارك وتعالى.