فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189498 من 466147

ثم أكد الكلام بقوله تعالى: {يِأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ} [الأنفال: 29] أي: يا من آمن بهذه المقامات والكرامات وإن تتقوا بالله من غير الله، {يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً} [الأنفال: 29] يفيض عليكم من يحال نواله فيضاً من أنوار جماله القديم، فيفرق به بين الحدوث والقدم وهذا أمر عظيم لا تحتمله العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، {وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [الأنفال: 29] سيئات وجودكم الفاني، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [الأنفال: 29] أي: يستركم بأنوار جماله وجلاله، {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال: 29] لمن يجاوز عما عنده راغباً فيه عند الله، والفضل العظيم هو البقاء بعد الفناء.

ثم أخبر عن حال الماكرين الممكورين بقوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [الأنفال: 30] إلى قوله: {فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأنفال: 35] الإشارة فيها: أن للمخلوق مكرين: مكر بخلق الحيلة والعجز، ومكر الخالق من القدرة والحكمة، فمكر الخلق مع مكر الخالق باطل زاهق؛ لأن مكر الخالق حق ثابت، كما قال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] لأن مكره بالخير لمحمد صلى الله عليه وسلم ودفع الشر عنه ومكر الكفار بالشر له؛ وأيضاً لأن مكره مع أهل المكر والخذلان ومكرهم مع أهل الحق العرفان؛ وأيضاً لأن مكره لإصلاح حال أهل الصلاح وإفساد حال أهل الفساد، ومكرهم لإفساد حال الصلاح وإصلاح حال أهل الفساد، وذلك الإصلاح يؤدي إلى فساد حال الماكرين وحال من يريدون به الصلاح لقوله تعالى: {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت