{ذلكمْ فَذُوقُوهُ} [الأنفال: 14] أي: ذوقوا العاجل منه صورة ومعنى، أما صورة: فبالقتل والأسر والمصائب والمكروهات، وأما معنى: فبالبعد والطرد عن الحضرة، وتراكم الحجب، وموت القلب، وعمى البصيرة، وضعف الروح، وقوة النفس، واستيلاء صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه إلى الباطل، {وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ} [الأنفال: 14] في الآخرة {عَذَابَ النَّارِ} [الأنفال: 14] عذاب نار القطيعة والحرمان.
ثم أخبر عن آداب القتال مع الكفار بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} [الأنفال: 15] الإشارة فيها: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} القلوب المؤمنة {إِذَا لَقِيتُمُ} كفار النفوس وصفاتها، {فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} أي: لا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها فتقعوا عن صراط مستقيم الطلب، وتستولي النفوس، وتنكسر القلوب وتضمحل صفاتها عند استيلاء صفات النفوس فتهلك القلوب، بل اثبتوا بالصبر عند صدمات النفوس فإن الصبر عند الصدمة الأولى، {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16] ومن ينهزم من القلوب عن النفوس يوم استيلائها وغلبات صفاتها.