فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189491 من 466147

{إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ} [الأنفال: 16] يعني: إلا قلباً ينحرف لتهيئوا أسباب القتال مع النفس، أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاته، أو إلى ولاية الشيخ يستمد منها، أو إلى الحضرة الربانية مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة والرياضة؛ لتنكسر غلبات صفات النفس، وتنطفئ ثورتها فيظهر شواهدها القلوب فيها بالتقوى، فإن المجاهدات تورث المشاهدات، وأمَّا {فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ} [الأنفال: 16] يعني: بطرد وإبعاد منه، {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ} [الأنفال: 16] البعد عن الحضرة ونار القطيعة، {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 16] أي: بئس المرجع والميعاد.

ثم أخبر عن إحسانه مع أهل الإيمان والعرفان بقوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّْ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} [الأنفال: 17] نفى عن الصحابة القتل وبالكلية، وأحال القتل إلى نفسه تعالى بقوله: {وَلَكِنَّْ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} ؛ لأنه تعالى كان مسبب أسباب القتل من إمداد الملائكة، وإلقاء الرعب في قلوب الكفار، وتقوية قلوب المؤمنين بتثبيت أقدامهم، وإذهاب رجز الشيطان عنهم، وربط الصبر على قلوبهم، فالفعل يحال إلى السبب والمسبب كقولهم: القلم يكتب مليحاً، وهو السبب، والكاتب يكتب مليحاً، وهو المسبب للكتابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت