كما قال تعالى للنار: {يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] فكانت كذلك، قال للخوف: كن أمناً على محمد وأصحابه فكان، {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاءِ مَآءً} [الأنفال: 11] يعني: من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني، {لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] من دنس الصفات النفسانية والحيوانية، {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال: 11] أي: وساوسه وهواجسه، {وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} [الأنفال: 11] بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين، {وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} [الأنفال: 11] على استقامة الطلب.
{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ} [الأنفال: 12] أني معكم في تثبتهم يعني: التثبيت من الله لا من غيره نظيره قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ} [ابراهيم: 27] .
{سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ} [الأنفال: 12] يشير إلى تثبيت المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين وكل خير وشر منه سبحانه، قوله تعالى: {فَاضْرِبُْواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُْواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] هذا كله وأمثاله منه تعليماً وتقديراً وتيسيراً.
{ذلك بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال: 13] أي: إلقاء الرعب في قلوب الكافرين، وضرب أعناقهم بأنهم شاقوا الله ورسوله أي: خالفوهما وتركوا رضاءهما واتبعوا الهوى يشير إلى أن كل سعادة وشقاوة تحصل للعبد في الدنيا والآخرة يكون للعبد فيه مدخل بالكسب موجب لذلك، دل عليه قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 13] أي: من شدة عقاب أنهم شاقوا الله ورسوله يعني: سبق منهم ما عاقبهم الله بالمشاقة.