فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189485 من 466147

كما وصفه الله تعالى بقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] فإن دخل القلوب عند سماع ذكر الله من خصوصيته النور المنبسط فيه؛ لأنه من شأن نور الإيمان أن ينقي القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس وظلماتها، ويلين قسوته فيلين إلى ذكر الله فيجد شوقاً إلى الله، وهذا حال أهل البدايات، وأمَّا أهل النهايات الطمأنينة والسكون بالذكر؛ لقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"أحب القلوب إلى الله أصلبها في دين الله، وأصفاها عن الذنوب، وأرقها على الإخوان"ولمَّا جاء قوم حديثو العهد بالإسلام فسمعوا القرآن كانوا يبكون ويتأوهون فقال أبو بكر رضي الله عنه: هكذا كنا في بداية الإسلام، ثم قست قلوبنا.

{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] فجعل من شرط الإيمان الحاصل في القلوب: ازدياده عند سماع القرآن وتلاوته، وذكر الله وطاعته وعبادته؛ وذلك لأن الإيمان الحقيقي هو النور الواقع في القلوب بعد انفتاح روزنة القلوب من أنوار تجلي شموس صفات مالك يوم الدين للقلوب المشتاقة، فتكون وجوه القلوب النافرة من دنس حب الدنيا بذلك النور إلى ربها وحبيبها ناظرة، فلمَّا تليت على أصحابها الآيات، أو تلوها، أو ذكروا بالله، أو ذكروه، أو عملوا عملاً صالحاً زاد انفتاح روزنتها بقدر صدقها وشوقها، فيزيد فيها نور الإيمان فيزدادون إيماناً مع إيمانهم.

{وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] يعني: فحينئذ على ربهم يتوكلون لا على الدنيا وأهلها، فإن من شاهد نور الإيمان جمال الحق وجلاله، فقد استغرق في بحر لجي من شهود الحق بحيث لا مستغرق لغيره، ويرى الأشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله فيكون تولكه عليه لا على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت