قال بعضهم: أموالكم فتنة إن جمعتم وأمسكتم، ونعمة إن أنفقتم وبذلتم في وجوه
الخيرات.
قال بعضهم: المال فتنة لمن طلب به الفتنة. نعمة لمن كان خازناً لله فيه يأخذه بأمره.
ويخرجه بأمره إلى أربابه.
وقال أبو الحسين الوراق: ما اعتمدت سوى الله في الدنيا والآخرة فهو فتنة، حتى
تعرض عن الجميع وتقبل على مولاك وتعتمد عليه.
قوله تعالى: (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا)
الأنفال: (29) يا أيها الذين) [الآية: 29] .
قال سهل: نوراً في القلب يفرق بين الحق والباطل.
قال الجنيد رحمة الله عليه في هذه الآية: إذا اتقى العبد ربه جعل له تبياناً يتبين به
الحق من الباطل، وهذه نتيجة التقوى، فقيل له: أليس التقوى فرقاناً؟ قال: بلى.
الأول: بذاته من الله، والثاني: اكتساب فإذا اتقى الله اكتسب بتقواه معرفة التفرقة
بين الحق والباطل، فيتبين هذا من هذا.
قوله تعالى: (والله خير الماكرين)
الأنفال: (30) وإذ يمكر بك) [الآية: 30] .
قال: المكر مكران: مكر تلبيس ومكر هلاك.
وقال الشبلي: المكر في النعمة الباطنة، والاستدراج في النعمة الظاهرة.
قوله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم)
الأنفال: (33) وما كان الله) [الآية: 33] .
قال أبو بكر الوراق: ما كان الله ليظهر فيهم البدع وأنت فيهم، وما كان الله ليأخذهم
بذنوبهم وهم يستغفرون.
قال بعضهم: الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو الأمان الأعظم ما عاش وما دامت سنته باقية فهو
باق، فإذا أميتت سنته فلينتظروا البلاء والفتن.
قوله تعالى: (ليميز الله الخبيث من الطيب)
الأنفال: (37) ليميز الله الخبيث) [الآية: 37] .
قيل: المخلص من المرائي، والمؤمن من الكافر، والمطيع من العاصي.
قال محمد بن الفضل: الخبيث من الأموال هي التي لم يخرج منها حقوق الله،
والطيب من الأموال ما أخرجت منها حقوق الله.
قال بعضهم: الطيب من الأموال ما أنفقت في إرفاق الفقراء في أوقات الضرورات والخبيث من الأموال ما أدخل عليهم في أوقات استغنائهم عنها، فشغلت خواطرهم
وقال بعضهم: الطيب من الأموال ما أنفقت في وجوه الطاعات، والخبيث ما أنفق
في وجوه الفساد.