يتعرى عند الطواف بالبيت. وذكر بعضهم أن الذين كانوا يفعلون ذلك ثقيف وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة وبنو مدلج وعامر أو الحارث ابنا عبد مناف. وهذه كانت عادة رجالهم ونسائهم. قال مجاهد ففيهم نزلت هذه الأربع آيات. وقيل إن الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة قريش. وقيل كان ذلك من عادة قبيلة من اليمن. وقيل كانت العرب تطوف عراة إلا الحمس ومن والاها وهذا أصح ما في الآية. لأن قريشًا وسائر الحمس بعد عام الفيل سنوا سننًا تعظيمًا لحرمتهم منها أن لا يطوفوا عراة. وكان العري غيرهم إما يعيره أحد من الحمس ثوبًا يطوف به وإما أن يتعرى وإما أن يطوف في ثياب ثم يلقيها، وكان هذا الأمر عند العرب قربة. فكانت تقول: نطوف عراة كما خرجنا من بطون أمهاتنا ولا نطوف بثياب قد تدنسنا فيها بالذنوب. وقال بعضهم كانوا إذا حجوا نزعوا ثيابهم فرموا بها ثم طافوا عراة فإذا قضوا نسكهم لم يلبسوها وتركوها ملقاة تدوسها الأرجل حتى تبلى. وكانوا يقولون إنها ثياب قد مارقنا فيها الآثام فلا نعود فيها ويسمون تلك الثياب التي كانوا يلقونها عن ظهورهم اللقا.
قال الشاعر:
كفى حزنًا كرى عليه كأنه ... لقي بين أيدي الطائفين حريم
وكانت المرأة تطوف عريانة حتى إن إحداهن تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله
قيل والمرأة منهم كانت تتعرى وتشد في حوقيها شيئًا من سيور مطقة تسمى العرب ذلك الرهط. وأنشد البيت المذكور كانت تطوف وعليها رهط فنهى الله عز وجل عن ذلك. ونودي سنة تسع بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ) ).
(26) - قوله تعالى: {لباسًا} :
فيه تأويلان: أحدهما: أن يريد فأنزلنا خلقنا كقوله تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} [الحديد: 25] لأن خلق الله تعالى وأفعاله إنما هو في علو في القدر والمنزلة. والثاني: أن يريد أنزلنا ما يكون عنه اللباس وهو المطر فتجاوز المطر إلى اللباس فأوقع الإنزال عليه وهذا يسمى في كلام العرب التدريج ومثله قول الشاعر:
الحمد لله العلي المنان ... صار الثريد في رؤوس العيدان
وقوله تعالى: {إني أراني أعصر خمرًا} [يوسف: 36] .
-وقوله تعالى: {وريشًا} :