فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162523 من 466147

قوله تعالى: (إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) ، الآية: 33:

اعلم أن الفواحش في اللغة ، تقع على كل قبيح بولغ في نعته بالقبح ، ولذلك يقال قبيح فاحش.

وفي الآية ما يمنع من إجرائه على الفواحش كلها ، فإنه ذكر الإثم والبغي ، فدل على أن المراد بالفواحش بعضها ، وإذا كان كذلك فالظاهر من الفواحش الزنا ، ليصح أن يعطف عليه الإثم ، والإثم لا يمكن حمله هاهنا على كل معصية صغيرة وكبيرة ، فإن ذلك يمنع العطف ، بل المراد به شرب الخمر ، لقوله تعالى: (قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ) «1» ، وأما البغي بغير الحق فهو التطاول على الناس.

وقد قيل: ذكر الفواحش ، والمراد بها الكبائر ، وذكر الإثم ، والمراد به صغائرها ، ثم عطف على الأمرين ما يدخل فيهما ، وهو البغي بغير الحق ، والمعنى به أن يتجاوز في طلب الأمر ، الحدّ الذي يحسن ، فيوصف عنده أنه بغي ، لأن الأصل في البغي الطلب ، ثم جعل للطلب المذموم ، فدخل في الآية كل أنواع الظلم والبغي على الناس ، والانقياد بغير حق ، ثم حرم اتباع ما لا دليل عليه ، والقول بما لا نعلم صحته ، فدخل في ذلك قبح التمسك بالمذاهب ، وقبح اتباع ما لا يجب اتباعه ، فجمعت الآية المحرمات ، كما جمع ما قبلها المحللات في قوله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) «2» ، مع ما فيه من تحريم الإسراف فيه ، ولما حرم المحرمات نبه على اتباع الحجج والأدلة لكي يكون المكلف متحرزا في أمر دينه ودنياه.

(1) سورة البقرة آية 219.

(2) سورة الأعراف آية 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت